![]() |
| كيف ننجح؟ |
كيف ننجح؟
احد اهم عوامل النجاح في اَي عمل كان خاص او عام ، لم يتعلمه المصريين ولَم يتدربوا عليه ولا يمارسونه ولذا نجد ان نسب النجاح ضئيلة بالنسبة لهم. ولكن ما أسعدني اني وجدت هذا العامل بدأ يطهر في بعض الأحيان وكانت نتائجه مبهرة فعلاً.
أتكلم عن العمل الجماعي. ما يسمي بال team work. حتي في الفرق الرياضيه نجد نقص لهذا العمل والذي قد يترتب عليه نجاح الفريق بالكامل. قد يكون هذا نتيجه لتربية المنافسه التي تمت حتي بين الأخوه الاطفال والمقارنة بين من اقوي او من أطول لو من أسرع الي اخره. هذه المنافسه في الصغر تنمو في الكبر وتتحول الي منافسه شرسه حتي لو مع أعضاء فريقك.
وعندما نقارن هذا النوع من النشأة لتلك المتبعه في اليابان نري الفرق الشاسع. من أوائل ما يتعلمه الطفل الياباني ان قوته مستمده من قوة العمل الجماعي لمجموعته وان قوة كل واحد في المجموعه مهمه للمجموعه ككل. ولذا لا يوجد تنافس داخل المجموعه بل توجد محاولات صادقه لمساعدة كل من في داخل المجموعه لكي يكون احسن ما يمكنه لانه بذلك يساعد في تحسين عمل المجموعه.
بدون هذه الفلسفة للعمل الجماعي نجد ما نراه يومياً من خلافات وشجار في العمل او اتحادات الملاك او النقابات او حتي الفرق الرياضيه او الفرق الراقصه او الغنائية. وكل هؤلاء يعتمد نجاحهم كفريق عمل علي التعاون مع بعضهم البعض وان التناحر والتفرقه هي ما تهدم روح الفريق الذي يتسبب في الخفاق للجميع.
ما اعجبني في الوزاره السابقه والان في الوزاره الحاليّه هو الإحساس بان هناك فعلاً روح الفريق في عملهم. مهمة رئيس الوزراء هي التنسيق والتعاون بين كل الوزارات بحيث يكون العمل متناسق وتعمل الوزاره موحده متكامله، كل وزاره تكمل عمل الآخرين. وهذا ما شعرت به مع وزارة شريف اسماعيل. وعندما إضطر الدكتور شريف اسماعيل للسفر للعلاج وتغييب عدة أشهر انتقلت رئاسة الوزاره بما يبدوا انه بسلاسه وسهوله الي وزير الإسكان الدكتور مصطفي مدبولي. وقام الدكتور مدبولي بهذا العمل بدون اي تعثرات كما يبدو حتي عاد دكتور اسماعيل بعد رحلة العلاج. وفِي اثناء فترة الحكومه الاولي تحت رئاسة اسماعيل لم نسمع عن اَي مشاكل بين الوزارات وحتي عندما عرفنا بكم المديونية من وزارة الكهرباء لوزارة البترول كان في إطار كيفية تسوية هذه المديونية. ومن اقوي سمات العمل الناجح لرئيس الوزراء هو ان تعمل الوزارات في تواؤم تام مع بعضها البعض.
وعندما انتهت مده وزارة اسماعيل بانتهاء الفتره الرئاسيه الاولي للرئيس السيسي ، وجاء وقت تشكيل الوزارة الجديده ، لم يكن هناك اَي اندهاش من تولي الدكتور مصطفي مدبولي لرئاسة الوزاره لانه قد تمرس في هذا المنصب وقت سفر الدكتور اسماعيل. ونجد ان هناك استمرار للعمل الجماعي الناجح بين الوزارات. ولكن ما زاد عليه هو ضم الدكتور مدبولي للمحافظين أيضاً في هذا العمل الجماعي عندما عقد اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ التعريفه الجديده للمواصلات الأهليه بعد ارتفاع ثمن الوقود جراء الرفع الجزئي للدعم. وكانت المتابعه الشخصية للدكتور مدبولي عبر الفيديو كونفرنس مع المحافظين لها اكبر الوقع علي تأييد هذه الوزاره الوليده.
بدأ الشعب التعلم ان العمل الجماعي له اهميه خاصه جداً. فعندما ينضم عدد كبير من المواطنين وراء فكره او برنامج فإن إمكانية نجاحه تزيد بعدد المساندين له. فنجد مجموعات من الجيران يقومون بعمل جماعي لتنظيف شارعهم وتزيّنه ومجموعه اخري تقوم بتنظيف قطعة ارض مجاوره وزرعها والحفاظ عليها لتكون متنفس اخضر للحي ومكان للتنزه للكبار والصغار.
نجد مجموعات اخري تقوم بالرسم علي الحوائط الغير مدهونة للمنازل في الشوارع لتجميلها، واخرين يدهنون الارصفة بالالوان الأصفر والاسود.
لكن اهم نوع من العمل الجماعي مازلنا غير مقبلين عليه وهذا النوع مهم جداً وهو النوع الوحيد الذي سيساعد البلد هذه الايام. هذا العمل الجماعي هو العمل الرقابي. الرقابه علي الاسواق وعلي التجار وعلي الاسعار. والخطوه التأليه المقاطعه. عندما يصل الشعب الي تطبيق المقاطعه حتي بدون اخطار بذلك فهذا معناه انه وصل الي قمة الوعي الجمعي الذي يتحكم في السوق والاسعار. عندما يجد الشعب ان هناك مبالغة في أسعار بعض السلع فكل ما عليه هو الاحجام عن شرائها. ولو أحجم الجميع عن الشراء - وخصوصاً عن السلع الغذائيه - سيشعر التاجر سريعاً بالخطر ويسرع في تخفيض السعر لانه لا يريد ان يخسر ثمن السلعه بالكامل. وبذلك يتحكم العمل الجماعي في أسعار السوق عن طريق تطبيق نظرية العرض والطلب. كلما زاد العرض عن الطلب كلما قل سعر المنتج للإغراء بالشراء.
لقد رأينا كيف أن العمل الجماعي في النزول للانتخابات قد قام بإزالة المخاطر التي كانت تهدد مصر. وان الشعب بفطرته ايقنّ ذلك ونزل يحمي بلده. الان الدور علي الشعب ان يتعلم كيف يحمي نفسه من جشع التجار الذين يتلاعبون بقوته وكيف يصبح هو سيد الموقف وهو الذي يملي عليهم الاسعار المقبله. ولن يحدث ذلك بين يوم وليله ولكن علي الشعب التعلم وتوعية بعضه العض ونشر المعلومه ان العمل الجماعي هو الحل بالنسبه للكثير من المشكلات.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وابنائها الواعين.
