![]() |
| ( القديس البابا : " كيرلس الأول [ كيرلس الكبير - عَمُود الدين ] " ) |
لقد كان القرن الرابع الميلادي ، من القرون التي شهدت خلالها الكنيسة القبطية ، العديد من الأحداث الهامة ، والتي كان لها تأثيرها على كافة الأصعدة في نواحي عديدة
منها : إزدهار الحياة الرهبانية في البرية المصرية في الفترة من بدايات القرن الرابع الميلادي وحتى القرن السابع الميلادي ، وأيضاً - الفترات الإضطهادية الشديدة الشراسة والضراوة التي شهدتها وعاصرتها الكنيسة القبطية خلال الفرن الرابع الميلادي ، وأيضاً شَهَدَ القرن الرابع الميٌلادي - أكبر عدد من الشهداء ، الذين قدموا أرواحهم ثمناً بخساً لفاديهم ومخلص نفوسهم في شتى ميادين الإستشهاد ، سواء بالسيف ، أو بالإلقاء في آتون النار ، أو جُب الأسود والوحوش المفترسة .
المدخل في القرن الخامس الميلادي :
1- تاريخ الكرسي الباباوي :
لقد عبر البابا " ثاؤفيلوس " بالكنيسة القبطية من القرن الرابع إلى القرن الخامس الميلادي - [ 384م - 412م ] ـ قام خلالها بالعديد من الإنجازات والأعمال الهامة في كافة الأصعدة ، لعل من أهمهما ، القضاء على الديانة الوثنية التي كانت منتشرة في عموم مصر والتي كان مركزها بمدينة الاسكندرية ، مُمثلاً في الوثن سيرابيس ، وأيضاً إهتمامه بالبناء والتشييد ، فقام ببناء العديد من الكنائس ، كما قام أيضاً بترميم ماتهدم من الكنائس القديمة والُمتهدمة .
24 - البابا " كيرلس الأول - Cyril 1 " :
[ كيرلس الكبير - عَمود الدين ]
الجلوس على الكاتدراء المرقسي :
لقد جلس البابا " كيرلس الأول " [ الكبير ] على الكرسي الباباوي ، خلفاً للبابا المُتنيح " ثاؤفيلوس " - وذلك بعد أن قام مجمع أساقفة الإسكندرية ، بالإشتراك مع بعض الإكليروس وعامة الشعب القبطي ، بإنتخابه للجلوس على الكرسي الباباوي.
ولقد كان " كيرلس " من كبار العلماء والفلاسفة في عصره ، حيث أنه تعلم أصول اللاهوت والعقيدة والفلسفة اللاهوتية في مدرسة الأسكندرية ، وقد برز فيها جداً ، ويرجع الفضل في ذلك إلى خاله ، الذي دعاه في البداية من أجل التعلم في تلك المدرسة ـ فأبدى فيها تفوقاً منقطع النظير في جميع مجالات وأفرع التعليم بالمدرسة اللاهوتيه ،ثم قام خاله بعد ذلك بإرساله إلى برية شيهيت عند شيخاً يُدعى " سرابمون " ، فتتلمذ على يديه ، وكان يقرأ عليه ميامر القديسين ، وسيرتهم ، فحفظها عن ظهر قلب .
وبعد أن تدرج في المراتب الكهنوتية ، ووصل إلى درجة قس ، تم تعيينه بطريركاً بإجماع عموم أساقفة كنيسة الأسكندرية ، وكان ذلك في عام 412م .
البابا " كيرلس الأول " [ أبو الإصلاح ] :
صار البابا كيرلس السادس " أبو الإصلاح " في عهده ، لما شهدته الكنيسة القبطية على يديه ، من مظاهر الرُقي في كافة الأصعدة التعليمية في الكنيسة ، فكان شديد الإهتمام بتجميع الكتب الطقسية ، والتاريخية الخاصة بالأقباط والكرسي الباباوي ، وقام أيضاً بكتابة العديد من الكتب ، التي من بينها ردود على البدع التي كانت قد ظهرت خلال تلك الفترة ، ولعل من أبرزها ، بدعة : " يوليانوس " - الملك الجاحد ، الذي كان مسيحياً ، ثم إنحرف عن طريق الله ، وصار في الضلال بإحياءه للعبادات الوثنية.
الإضطهاد في عهد البابا كيرلس الأول :
في عهد البابا " كيرلس الأول " - إشتعل نير الإضطهاد بسبب الملك " يوليانوس " الذي أثار ضدة
بعض الشباب الوثني ليضطهدونه ، ثم ما لبث أن حاربه اليهود على إثر شهرته التي ذاع صيتها في ربوع كثيرة ولعل المذبحة التي قامت في الأسكندرية ، والتي قام خلالها اليهود بالفتك بالمسيحيين كانت خير دليل على ما عاصرته الكنيسة القبطية من حروب خلال تلك الفترة التي شهدت جلوس البابا كيرلس الأول على سدتها.
أشهر البدع والهرطقات المُعاصرة للخدمة :
لعل من أشهر البدع والهرطقات التي عاصرها البابا " كيرلس الأول " - بدعة الراهب البريطاني " بيلاجيوس " - والتي إنتشرت تعاليمها ، حتى وصلت أصدائها إلى إفريقيا بواسطة رجلاً يُدعى" كلستينوس " ، وقد قامت هذه البدعى على بعض مبادئ - نذكر منها :
1- إن خطية آدم قاصره عليه هو فقط ، ولايتأثر بها الجنس البشري من بعده .
2- إن كل إنسان يولد جديداً، يكون بمثابة آدم حين خُلق ، وقبل أن يُخطئ - نظرية عدم إمتداد القصاص الإلهي على آدم"الإنسان الأول " على سائر عموم البَشَرُ .
3- كا إنسان يحمل في ذاته قوة طبيعية ، وله الحرية المُطلقة في إستخدامها.
البابا " كيرلس الأول " ووضع القداس الإلهي :
يُنسب القداس الكيرلسي المعروف في العصر الحالي ، إلى البابا " كيرلس الأول " ، وهو من قام بوضعه ، وتنظيمه ، وترتيب الصلوات والمردات فيه ، وذلك - بعد أن كانت الصلوات تُتلى بالإسلوب التقليدي الذي تسلمته الكنيسة القبطية في عصرها المبكر ( كنيسة الأسكندرية ) على يد مارمرقس الرسول .
البابا " كيرلس الأول " يقاوم بدعة " نسطور " :
في خلال فترة جلوس البابا " كيرلس الأول " - ظهرت بدعة " نسطور " - ونسطور - Nastorius " - هو أحد رهبان إنطاكية ، وكان قد تلقى تعليمه على يد : "ثيؤدوروس المبسوستي " ، وقد إشتهر ببلاغته في التعبير والإلقاء ، وأيضاً بفصاحته في الوعظ ، والقدرة على الإقناع ، وقد كان يتعرض في بدعته - منذُ الوَهلة الأولى لظهورها - إلى الكلمة المُتجسد ، حيث أنه قام بفصل طبيعة السيد المسيح إلى "أقنومين" مُنفصلين عن بعضيهما - مُميزاً بذلك - الإله عن الإنسان ـ والعكس ، الأمر الذي يرى من وجهة نظره القاصرة - عدم إستحقاق السيدة العذراء مريم للقب " والدة الإله " ! .
وبالبناء على ذلك - فكان لايعترف بالثلاث تقديسات التي تقال كدلالة على ولادة الإله من العذراء وصلبه وبالتالي موته ، ثم قيامته ، والقائلة : [ يا من وُلدت من العذراء إرحمنا ، يا من صُلبت عنا إرحمنا ، يا من قُمت من بين الأموات إرحمنا ] .
نياحة البابا " كيرلس الأول " [ الكبير - عمود الدين ] :
تنيح البابا " كيرلس الاول " - والملقب بكيرلس الكبير ، في يوم غير معلوم على وجه الدقة من عام 435م . وذلك بعد إنقسام الكنائس الشرقية والغربية على إثر بدعة نسطور .
الأباطرة المعاصرون للخدمة:
1- الإمبراطور : [ ثيؤدسيوس الثانى] _ "راجع تاريخه كاملاً في الحلقة القبل الماضية ".
2- الإمبراطور : [ هنوريوس ] - [ 393م - 423م ] :
هو إبن الإمبراطور " ثيؤدسيوس الأول " - وهو من تولى الحكم بعد إنقسام الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين بعد وفاة والده ، وكان هو إمبراطور القسم الغربي ، بينما كان شقيقه أركاديوس [ 395م - 408م ] ، هو إمبراطور القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية في ذات الوقت .
وقد كان الإمبراطور " أركاديوس " يحكم الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية ، والذي كان يضم البلاد التالية : " مصر ، آسيا الصغرى ، سوريا ، تركيا " .
ولقد كانت أمه الملكة " أفدوكسيا " شرسة الطباع ، والأخلاق ، ولديها ميول إنتقامية ، وكان إبنها " أركاديوس
ضعيفاً أمامها ، مما جعلها تتحكم في العديد من قرارات الحكم .
3- الإمبراطور " ثيؤدسيوس الثاني " [ الصغير ] ( 408م - 450م ) :
كان الإمبراطور " ثيؤدسيوس " إبن للإمبراطور أركاديوس ، وكانت أخته " بوليكريا " هي من تتسلط عليه ، وتؤثر في قراراته ـ وكانت أشبه بالواصية عليه ، وكان ضعيفاُ أمامها ، فتأثرت الإمبراطورية الشرقية بتلك المساوئ التي وقعت خلالها بسبب عدم فطنته لأمور الحكم ، وذلك بعد أن تمكنت بعض قبائل المجر من السيطرة على شبه جزيرة البلقان " القسطنطينية " ، وأسست فيها مستعمراتٍ لها بعد أن نجحت في محاصرتها، كما فرضوا على أهالي تلك المناطق حصاراً شديداً ، ونجحوا في الإستيلاء على أكثر من سبعين مدينة فيها ، وقد جلست على كرسي الحكم الإمبراطوري بعد موت الملك " ثيؤدسيوس الثاني [ الصغير ] " ، أخته بوليكريا التي كانت راهبة " لم تتزوج " .
الكاتب اشرف صالح
