![]() |
| التاريخ القبطي عبر العصور |
(47)- البابا " مينا الأول - Meena 1 " :
[ اللقب : صنٌعة جابر ]
حياته ما قبل الجلوس على الكرسي الباباوي :
لقد بدأ البابا " مينا الأول " حياته الروحية كراهب في دير الأنبا مقار الكبير ببرية شيهيت ، وعندما تنيح البابا " خائيل الأول " ، تم إختيار مينا للجلوس على الكرسي الباباوي ، وذلك بإجماع أساقفة الكنيسة القبطية ، والإكليروس ، والشعب القبطي.
حياة الخدمة مابعد الجلوس على الكرسي الباباوي :
جلس " مينا الأول " على الكرسي الباباوي ، ليُصبح بابا الكنيسة القبطية في عام 767م ، ولعل من أولى الروايات التي تم تداولها في العديد من المراجع والمصادر التاريخية ، أنه كان يوجد رجلاً يُدعى " بطرس " ، كان طامعاً في إعتلاء الكاتدراء المرقسي ، ولم يقف صامتاً أمام ترشيح البابا " مينا الأول " لكي يكون رئيس أساقفة مصر ، وقد حاول " بطرس " السالف ذكره ،
التأثير على أساقفة الثغر السكندري من أجل الموافقة على تجليسه على الكُرسي الباباوي ، ولكنه لما فشل في تحقيق ذلك ، سارع بتقديم رسالة إلى الأسقف الأنطاكي : جورجي - وكان محتوى الرسالة هو طلب معونة مالية لمواجهة بعض المشاكل التي تواجهها الكنيسة القبطية ، فبادر الأب البطريرك " جورجي " بإرسال معونة من المال والمؤون الكثيرة إلى مصر ،
فتسلم " بطرس " هذه المعونة ، وأنفقها على الحكومة التي كانت تتولى حكم مصر آنذاك ، والتابعة لكرسي الخلافة الأموية ، وكانت زوجة الخليفة لحسن الحظ قد توفى إبنها منذ فترة وجيزة من مجئ " بطرس " ، فإندهشت كثيراً لمدى تقارب الشبه ما بينه وبين إبنها المتوفي ، فنال منها عطايا جزيلة بسبب ذلك ، ومنحته أيضاً الكثير من الأشياء ، وأكرمته ، وبفضل زوجها الخليفة ، إعتلة ش
شــأن بطرس هذا ، وأصبحت له كلمة في البلاط الملكي.
فترات من الضيق في حياة الخدمة الباباوية :
1- البابا مينا الأول يودع في السجن :
بعد أن إعتلى شأن " بطرس " لدى البلاط الملكي لدى الخليفة
في بلاد الشام ، خاصةً
- بعد أن أقنعه بقدرته على تحويل جميع المعادن إلى الذهب بواسطة إجراء بعض التعديلات الكيميائية ، والتي كان بطرس يتقن علومها ، أصبحت له كلمة مسموعة لدى السلطات الحاكمة - والتي يرأسها الخليفة - والذي كان يمثل أعلى كرسي فيها ، فإستغل بطرس وطادة الصِلة بينه وبين الخليفة ، وطلب منه إصدار أمراً ملكياً بعزل البابا " مينا الأول " من كرسيه
- والذي كان طامعاً فيه من البداية - وأن يُجلسه عليه بدلاً منه ، فقام الخليفة بإستحضار البابا مينا الاول ، وهو مكبلاً بالقيود ، إليه في القصر الملكي ، وأمر مينا الأساقفة في مصر بعقد مجمعاً لحين عودته ، من أجل إختيار من سيقوم بالمهام الباباوية بشكل مؤقت حتى عودته ، وبعد أن تقابل البابا مينا الأول مع الخليفة ، طلب منه الخليفة أن يتنازل عن الكرسي الباباوي لبطرس ، وكان البابا مينا قد قام بتوجيه أساقفة الكنيسة في مصر بإتخاذ الحيطة والحظر من بطرس ، وطلب منهم منعه من الجلوس على الكرسي الباباوي في غيابه ،
فإقتنع أساقفة الثغر بكلام البابا مينا ، وقاوموا بطرس حينما حظر إلى مصر لتولي المهام الباباوية ، والذي كان قد قدم إلى مصر بصحبة فرقة من الحرس الملكي ، وكان في دخولة إلى المقر الباباوي - يأخذ صورة المُغتصب ، الذي يفرض نفسه على الشعب القبطي ، ويصف نفسه بأنه البطريرك دون أن يكون له حق في ذلك.
الشعب القبطي والأكليروس ودفاعه عن الكنيسة القبطية :
عندما قدم إلى مصر " بطرس " ليغتصب الكرسي الباباوي ، هَمَ بالدخول إلى هيكل أحد الكنائس أثناء إقامة طقس القداس الإلهي ، فما كان على بعض الأقباط الشرفاء أن قاموا بمنعه من الدخول إلى الهيكل ، بإعتباره مغتصباً للكرسي الباباوي ،فبادرهم جنود بطرس بالمقاومة والدفاع عن بطرس ، ثم قبضوا عليهم ، وعلى بعض الأساقفة ، وتم إقتيادهم للسجن.
بطرس مُغتصب الكرسي الباباوي يعلن إسلامه ثم يموت :
بعد فترة من إغتصاب " بطرس " للكرسي الباباوي ، قام الشعب القبطي بمقاومته ، والتصدي له ولجنوده بشجاعة وبسالة متناهية ، فما كان على بطرس إلى أن إنصرف عن الكرسي الباباوي في مصر ، ووجد أنه من الممكن أن يطلب من البابا مينا مبلغاً من المال مقابل إخلاء الكرسي الباباوي له ، فإعتذر له البابا لضيقته المادية ، فقام بطرس بالوشاية في حقه لدى السلطات الحاكمة ، الذين أمروا بإحضاره مكبلاً بالقيود ، وأودعوه في سجن مُظلم .
وبعد فترة من تلك الحادثة ، إنصرف بطرس عن المسيحية ، وأشهر إسلامه ، وغير إسمه من بطرس إلى " أبو الخير " ، ومات بعدها بفترة وجيزة.
الإضطهاد العباسي في عهد البابا مينا الأول :
كانت تلك الفترة التاريخية - مواكبة لفترة سقوط الدولة الأموية ، وقيام الدولة العباسية على أنقاضها ، وتولى خلفاء الدولة العباسية الشيعية حكم مصر، وكان الخليفة العباسي " أبي جعفر المنصور " - هو ثاني خلفاءها بعد " أبو العباس السفاح " ، وقد حدث أن قام الإثنان بإضطهاد الكنيسة القبطية في مصر شر إضطهاد ، وقد حدث أنه في عهد باباوية البابا " مينا الأول " - حدث أن كان هناك رجلاً يدعى " أبي العون " - يحترم البابا مينا جداً ، لانه كان ينفذ أوامر الولاة المسلمون دون جدال ،
وكان ألي العون هذا هو الوالي القائم على شئون الحكم في مصر آنذاك ، ولكن صدرت أوامر في عهد أبي جعفر المنصور بإعلان الإضطهاد على الكنيسة القبطية ، فقام أبي العون بإستحضار البابا مينا ،
ثم إعتقله في دار الولاية ، وأمر البابا مينا بأن يقوم هو وبعض الأساقفة الذين تم القبض عليهم ، بطلاء المراكب الخاصة بالجيش العربي في مصر ، وقد وافق البابا مينا علي كل ما طُلب منه أن يفعله دون تذمر أو ضجر ، ولما وجد " أبي العون " مدى وداعة البابا مينا ، وإستجابته لكل ما يؤمر به من أعمال ، سمح له بالعودة إلى كرسيه بعد فترة من الوقت.
نياحة البابا مينا الأول
تنيح البابا مينا الأول بعد أن قضى في الباباوية ثمانية أعوام وعشرة أيام في سنة 776م .
الخلفاء المعاصرون [ عصر الخلافة العباسية الإسلامية الشيعية ]
1- الخليفة " أبو جعفر المنصور " .
2- الخليفة " محمد المنصور المهدي " .
الكاتب اشرف صالح
