![]() |
| ( القديس الأنبا : " أنطونيوس " - مؤسس الرهبنة المصرية في القرن الرابع الميلادي ) |
( 23 ) - البابا " ثـــــاؤفيلــــــوس الأول - Thephilus 1 " :
مقدمة :
في خلال فترة خدمة البابا السابق للبابا : ثاؤفيلوس - ألا وهو البابا " تيموثاوس الأول " - قام المجمع المقدس بسن مجموعة من القوانين التي تُحدد بعض من الضوابط التي تقوم على أساسها وقواعدها سياسة الكنيسة القبطية ـ نذكر منها - القانون الخاص بالأساقفة ، حيث قام المجمع بتحديد بعض الضوابط التي تُحدد سُلطات وإختصاصات الاساقفة ، كلِ في حدود دائرة خدمته [ أُسقفيته ] ، وأيضاً ، تحديد سُلطاتهم وإختصاصاتهم في خارج نطاق أسقفياتهم [ وفقاً لصلاحيات التفويض المخولة لهم من البابا ] .
وفي ذات السياق - كان المجمع المسكوني أيضاً قد قَام بسن بعض القوانين الخاصة بإختصاصات البطاركة في حدود نطاق خدمتهم البطريركية ، وأيضاً الواجبات المفروضة عليهم بحكم مسئولياتهم على الصعيد الخارجي.
البابا " ثاؤفيلوس " والجلوس على الكاتدراء الباباوي :
كان جلوس البابا " ثاؤفيلوس الأول " بعد إختيار الأساقفة والإكليروس له وفقاً للإنتخاب الرسمي للبابا في مصر ، وكان ذلك في عام 384 م .
أهم أعماله وإنجازاته :
1- الإهتمام بتعمير الكنائس وترميمها :
وضع البابا : " ثاؤفيلوس " على عاتقه منذ الفترة المُبكرة لتوليه مهام الخدمة الباباوية ، أن ينهض بالمستوى العُمراني للكنيسة ، فقام بالعديد من أعمال الترميم للكنائس القديمة التي تهدمت بسبب عامل الزمن ـ كما قام
أيضاً ببناء العديد من الكنائس الجديدة ، وقام برسامة كهنة للقيام على أمور الخدمة بها .
2- القضاء على العبادات الوثنية :
حارب البابا " ثاؤفيلوس الأول " - منذ بداية فترة جلوسه على الكاتدراء الباباوي ، وفي فترة مُبكرة من خدمته ، جميع أشكال وصور العبادة الوثنية ، وإستطاع القضاء عليها نهائياً ، فإزداد شعب الكنيسة من المؤمنون ، وكادت الوثنية تندثر ، وتتلاشي شيئاً فشيئاً ، حتى إنتهت من الوجود تماماً ، وكان إنتهاء وزوال جميع أشكال وصور العبادة الوثنية قد بدأ بواقعة هدم معبد " سرابيس " الشهير ،
معقل العبادة الوثنية اليونانية بالأسكندرية ، والذي كان معبداً فخم البناء ، فكانت سلالمه مصنوعة من أجود أنواع الرُخام والمرمر ، والحوائط من الداخل مطلية بالذهب والنحاس ، وكانت عدد درجات سلالمه تتجاوز المائة درجة ، وقد هجم المؤمنون على تمثال سيرابيس ، فــأسقطوه أرضاً ، فتحطم بالكامل ،
وهرب من داخل رأس التمثال سرابيس المصنوع من أجود أنواع الأحجار المُطعم بالماس والأحجار الكريمة ، أسراب من الفئران ، كانت تجرى مزعورة بسبب سقوط التمثال وتحطم رأسه ، التي كانت ملاذاً لهم ، ولكن كانت لهذه الخطوة الهامة جداً في سجل تاريخ البابا " ثاؤفيلوس الأول " ، آثارها التي كادت الكنيسة تدفع ثمنها من أرواح أبناءها ، الذين ثارت عليهم فلول الوثنيين ، من بقايا أحفاد الإسكندر الأكبر ، والأباطرة الرومان الأوائل قبل ظهور المسيحية ، فهاجمت جماعات كبيرة وكثيرة منهم الكنائس ، وثارت مجموعات أُخرى على الأقباط في الساحات العامة ـ فوقعت إضطرابات ، وعمليات قتل كثيرة ، شهدت بها سجلات المؤرخين أمثال " يوسابيوس القيصري " [ أب التاريخ الكنسي ] ، والمؤرخ " يوسفيوس اليهودي "
.
ثم قم البابا : " ثاؤفيلوس الأول " بـأسيس كنيستي يوحنا المعمدان وإليشع النبي ودير السيدة العذراء مريم في أسيوط .
2 - العثور على كنز في الأسكندرية :
في أثناء أعمال الحفر لبناء كنيسة بدلاً من معبد سرابيس الذي تمت إزالته ، تم العثور على كنز عظيم من الذهب والأموال والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة ، وقد قام البابا " ثاؤفيلوس " بوضع هذا الكنز تحت إستخدام الكنيسة وفي حدود تصرفها الخاص .
الرهبان المعاصرون للبابا " ثاؤفيلوس الأول " :
1- القديس الأنبا :
" أنطونيوس "
كان القديس الأنبا " أنطونيوس " - هو أول مؤسس للرهبنة في تاريخ الرهبنة المصرية ، وقد قام بتعمير برية الصحراء الشرقية بالبحر الأحمر ، وأنشأ فيها العديد من القلالي لسُكنى الرُهبان ، وقد تولى أيضاً تدريب مجموعات من الشباب الراغب في الرهبنة على أساليب الرهبنة التي وضع قواعدها لنفسه ، وصار عليها في بداية حياته في مسلك الرهبنة .
نياحة الأنبا أنطونيوس كان بعد أن عاش 105 سنة ، قضى منها 85 عاماً في حياة النِسك والرهبنة ، وإنتشر الرهبان بواسطته في ربوع برية الصحراء الشرقية ، فعمٌروها بالقلالي التي كانت تنتشر على إمتداد البرية ، وكانوُا جميعاً يشهدون بفضائل القديس الأنبا أنطونيوس ، ومواهبة العديدة في الحياة الرهبانية ، وقدراته التي وهبها له الله في محاربة الشياطين بأنواعها ، وأيضاً المعجزات التي كان يصنعها الله على يديه.
وقد تنيح القديس الأنبا أنطونيوس في عام 356 م ، وكان الفلاسفة من كل حَدب وصوب ، قد سمعوا عنه ، وعرفوا فضائله ، فقام البعض منهم بالكتابة عنه
الأباطرة المُعاصرون :
1- الإمبراطور " ثيؤدسيوس
[ 379 م - 395 م ]
( إنظر تاريخه كاملاً في الحلقة السابقة )
نياحة البابا " ثيؤفيلوس الأول " :
مشاهير الكنيسة القبطية المعاصرون :
( أوريجانوس - أرويجين " العلامة " )
كان أوريجانوس قد تعلم الفلسفة وعلوم اللاهوت في مدرسة اللاهوت بالأسكندرية ، وتتلمذ على يد القديس " ديونيسيوس " وكان منذ شبابه ، يتميز بقدراته
الفائقة على تفسير الكتاب المقدس ، وأيضاً التحدث في الفلسفات بأنواعها ، فأتقن منها الكثير ، وكان قد وصل لدرجة كاهن في الكنيسة ، ولكن بسبب إنحرافه عن الفكر القويم ، وترويجه لتعاليم منافية لتعاليم الكنيسة القبطية ، وتتعارض من إيمانها الأقدس ، تم تحريمه من الوعظ ، وأيضاً من القيام بعقٌد الإجتماعات ، والتعليم .
نياحة البابا " ثاؤفيلوس " :
تنيح البابا ثاؤفيلوس في سنة 412 م .
اشهر البدع المعاصرة
أهم البدع المعاصرة للخدمة :
1- بدعة أفوديوس :
وهي بدعة أشاعها : " أفوديوس " - وهو من بلاد بين النَهرين ، وقد اقام تعاليمه على مبدأ أن الله " ذو صورة بشرية ، وله أعضاء جسدية بشرية " ، وقد إنتشرت هذه البدعة كالنار في الهشيم بين رهبان برية الأسقيط ، ولولا موقف البابا " ثاؤفيلس " الحاسم من تلك البدعة ، لحصدت أرواحاً في الضلال بها .
الكاتب اشرف صالح
