![]() |
| ( الأنبا " مقار الكبير " - أحد مصابيح برية مصر وأوائل رهبانها " - القرن الرابع الميلادي ) |
(22) - البابا " تيموثاوس الأول - Timothy 1 " :
الجلوس على الكرسي الباباوي وبداية الخدمة :
كانت فترة جلوس قداسة البابا " تيموثاوس الأول " مواكبة لعصر الإضطهاد الأريوسي ، الذي أعلنه مؤيدي هذه البدعة المُضللة التي قام بإرساء دعائمها " آريوس " في منتصف القرن الرابع الميلادي ، وكانت سبباً في حدوث الإنشقاق الأكبر بين الكنائس الشرقية والغربية ، وأحدثت أيضاً الإنقسام الداخلي في الكنيسة المسيحية - بشكل عام - وذلك مع إستثناء الكنيسة القبطية لتلك المجموعة من الكنائس التي تأثرت بضلالات آريوس ، وتعاليمه الكاذبة ، التي ظلت ثابته في إيمانها القويم ، ولم تنحرف وراء تيارات آريوس ، وأتباعه ، حيث أن تلك البدعة قد تأثر بها المسيحيين الملكيين ، وخاصةً -الأسرة الحاكمة للإمبراطورية الرومانية بقسميها الشرقي والغربي .
وقد واجه البابا " تيموثاوس " خلال فترة خدمته ، منذ بدايتها ، وحتى نهايتها ، تلك الحروب الأريوسية التي لم تهدأ يوماً عن شن هجماتها ضد الكنيسة القبطية وإيمانها الأقدس ، ورجالها القائمين على حفظ ذلك الإيمان ، ولكن جميع حيٌل الأريوسين لن تفلح مع البابا " تيموثاوس " الذي إستطاع أن يُثبت أكاذيبهم وأضاليلهم أما الشعب القبطي ، وكان البابا " تيموثاوس " - مُتأثراً - من حيث الشخصية القوية في إيمانها ، التي لاتتزعزع عن إعتناق تعاليم الكنيسة الرسولية القويمة ، وعقائدها الصحيحة التي تتفق وتعاليم الكتاب المقدس - بشخصية مُعلمه القديس " أثناسيوس الرسولي " - بابا الأسكندرية رقم 20 ، وأول من قاوم البدعة الأريوسية في أوج إزدهارها.
الأباطرة المعاصرون للخدمة :
1- الإمبراطور " ثيؤدسيوس الأول " الكبير [ 379 م - 395 م ] :
كان الإمبراطور " ثيؤدسيوس " قد تولى حكم الإمبراطورية الرومانية خلفاً للإمبراطور " فالينتينيانوس الأول " - وهو إبن " جراتيان " - وكان من سُلالة العائلة القسطنطينية التي أسس حكمها الإمبراطور " قسطنطين الكبير " - بدايةً من عام 306 م .
وكانت تلك الأسرة - أريوسية النزعة - وكانت تُدافع عن تعاليم وأفكار آريوس التي إعتنقتها عن إيمان - بكل ما أوتيت من قوة.
وكان الإمبراطور " ثيؤدسيوس " - أحد هؤلاء الأباطرة المُتأثرين بالأفكار الأريوسية ، وكان من صفاته الشخصية : " الغيرة الشديدة على المسيحية " ، و" سرعة الغضب " ، حيث أنه فيما يخص سرعة الغضب ، فقد جاء في بعض المدونات التاريخية مايفيد أنه في ذات مرة قد عَقَد َ العزم على تند
تدمير مدينة أنطاكية بالكامل ، بسبب قيامهم بتحطيم تمثاله ، وتمثال الملكة " زوجته " بطرحهما أرضاً ، وفي رواية أخرى ورد أنهم قاموا بنقل التمثالان ، وكان ذلك ، تعبيراً عن رفضهم لسداد الضريبة الباهظة التي أثقل بها كاهلهم .
وأيضاً يوجد العديد من الروايات الأخرى التي تفيد إثبات مدى سرعة غضب الإمبراطور " ثيؤدسيوس " في العديد من المواقف ، التي يظهر له فيها قيام رعاياه من شعب الإمبراطورية بعصيان أوامره ، فأنه أيضاً في موقف من تلك المواقف ، كان قد أهلك نحو 7000 نسمة في تسالونيكي بسبب عصيانهم اوامره.
مصابيح برية مصر المعاصرين للخدمة الباباوية :
1- القديس الأنبا مكاريوس " مؤسس الرهبنة في برية شيهيت " :
عاش القديس الأنبا " مكاريوس " في الفترة من عام 301 م إلى عام 391 م ، وقد أسس الرهبنة في برية شيهيت ، والتي يُطلق عليها ميزان القلوب ، والمعروفة ببرية وادي النطرون حالياً .
كان القديس الأنبا مكاريوس الكبير يمتاز بالفضائل والسمات التي تؤهله لحياة القداسة ، فعاش بدايةً حياة منفردة في كوخ ، مُتقشفاً في كل مظاهر حياته ، سالكاً في حياة البرية القاسية ، واصلاً ساعات الليل والنهار بالصلاة ، مواظباً على التسابيح ، مُنتظماً في الأصوام .
وقد توفى وهو بسن التسعون عاماً .
2- القديس الأنبا : " باخوميوس " [ مؤسس حياة الشركة الرهبانية ] :
في الفترة من أواخر القرن الرابع الميلادي - ظهر القديس الأنبا باخوميوس - مؤسس حياة الشركة في الرهبنة ، وقد عاش حياة الرهبنة في برية الصعيد ، ووصل عدد الأديرة التي تأسست في عهده إلى أكثر من 30 ديراً عامراً بنحو 1800 م من الرهبان : في بعض المراجع ورد عدد 1500راهباً " ، وكانوا يسكنون على جانبي نهر النيل غرباً وشرقاً ، وكان الجميع يتشاركون معاً في حياة الفضيلة ، فكانوا يقومون بجميع الأعمال اللازمه لحياة الرهبنة من متطلبات حياتهم اليومية من مأكل ، ومشرب ، وأيضاً في الصلاة وإقامة القداسات والتسبيحات والأصوام في مشاركة ، وكانت حياتهم الجماعية التي يملأها مجد الله ، تُغنيهم عن أي إحتياجات أخرى من العالم الخارجي.
وقد كلل القديس الأنبا باخوميوس حياته المباركة بالنياحة في شيخوخة وقورة في عام 349م.
نياحة البابا " تيموثاوس " :
بعد أن قضى على الكاتدراء المرقسي مُدة خدمة مباركة مدة 6 أعوام وبضعة أشهر [ في الفترة من عام 378م - إلى عام 384م ] ، كان الرب يسانده خلاله في كل خطواته ، تنيح البابا " تيموشاثوس " في يوم 26 من أبيب عام 384م .
الكاتب اشرف صالح
