![]() |
| صورة ارشيفية |
الغلاء
هذا المقال موجه الي القادرين من المصريين
لماذا تقتصر موائد الرحمن علي شهر رمضان فقط؟ لماذا لا تكمل باقي السنه؟ هناك مرادف لهذه الموائد في الغرب وهي تسمي Soup kitchens او مطابخ الحساء وهذا لانها توزع بالمجان آكلات ساخنه علي من يحتاجها. وهذه المطابخ يعمل بها بشكل تطوعي كل من يمكنه العمل حتي لو مره او مرتين في الأسبوع ويقوم القادرين بدفع الأموال التي تشتري بها المأكولات وتطهي. ويوزع الاكل في أطباق او صواني بلاستيكيه تعاد الي المطبخ لإعادة استخدامها في اليوم التالي. وتكون الوجبات ساخنه لان البرد شديد هناك.
لماذا لا يكون لدينا نفس الشئ ونحن أصلاً لدينا موائد الرحمن فهذا ليس بالجديد علينا؟ ويمكن ان يتبني كل حي من الأحياء هذه الفكره التي تستمر باقي ايّام السنه. نحن علي اعتاب زياده اخري في الاسعار سيستغلها الجشعين من الشعب في رفع الاسعار علي باقي الشعب. فكحمايه للفئات الاكثر ضعفاً لابد وان تتكاتف الفئات القادره علي مساندتهم.
قرأت ما كتبه احد الاصدقأ يتباكي مرور رمضان وانه يفتقده ! لماذا؟ لماذا نفتقد رمضان ويمكننا ان تستمر روح رمضان طوال العام؟ لماذا لا نفكر في العطاء الا في رمضان؟ بصراحه انا لا اري موائد الرحمن إلا في رمضان. لو فعلاً أكملنا بروح رمضان طوال العام سنتكفل بمن هم في حاجه للمساعده وسنقوم بواجبنا القومي نحو بلدنا الحبيبه وسنشعر بروح العطاء والتقرب لله المقرونة بهذا الشهر ، لكن علي مدار العام.
نقطه اخري يمكن القيام بها وستساعد كثيراً. لابد من تفعيل ثقافة العمل الجماعي. عندما تبدأ الاسعار في الارتفاع وعادةً ما يكون مغالي فيها اكثر من اللازم ، ولا توجد الرقابه الكافيه علي منافذ البيع لضبط هذه الاسعار ، فواجب الفئات القادره علي الشراء بهذه الاسعار ان تكون هي الضابط للمغالاه. والطريقة الفعاله الوحيدة لذلك هي عن طريق المقاطعة. سيضطر الغير قادر مقاطعة أصناف الاكل التي لا يقدر علي ثمنها ولكن القادر سيستمر في اقتنائها بالرغم من ارتفاع اسعارها. وهنا الخطأ الذي يرتكبه القادرين دون وعي. لانهم بشراء هذه السلع يشجعون الباعه علي الاستمرار في الغلاء ويحرمون الغير قادرين منها تماماً.
لو رفع الباعه أسعار البيض مثلاً فلن يتمكن من شرائه الا القادرين. لكن لو امتنع القادرين عن شراء البيض لمدة شهر واحد. سيهبط الثمن بدرجه مذهله قد تصل الي اقل مما كان عليه قبل الزيادات كلها. لماذا؟ لان هذه السلعه لديها صلاحيه قصيره وعدم شرائها في اثناء صلاحيتها ستسبب للبائع خسائر طائله. اهم ما في هذا الموضوع هو العمل الجماعي. لا تنفع المقاطعة الا لو اشترك فيها الغالبيه. وعندما يعلن عن غلاء سلعه ضروريه بدرجه غير مقبوله يجب بدئ حمله شعبيه من المقاطعة عن شراء هذه السلعه.
للاسف لا توجد هذه الثقافه لدي الشعب المصري بعد. وبالعكس. عندما نسمع ان سلعه سيرتفع ثمنها نجد اغلب الشعب يهجم علي شرائها بكميات مهوله لإدخارها لظنهم انهم بهذه ألطريقه يدخرون المال. ولكنهم بهذه ألطريقه يعملون علي زيادة ربح من يستغلهم. وعندما لا يهجم الشعب علي اقتناء هذه السلع فلن تختفي من السوق. عندما حدثت أزمة السكر السنه الماضيه، كانت بفعل فاعل ممن أحجموا عن عرضه للبيع ومخازنهم مكدسه به ولكن أيضاً لان الشعب تكالب علي الشراء اكثر بكثير من احتياجه خوفاً من عدم تواجده. فكانت الازمه مضاعفه حتي تمكنت الشرطه من كشف التجار الكبار الذين أخفوه لرفع سعره قبل إعادته للاسواق.
لا يوجد العدد الكافي من مفتشي التموين او حتي الشرطه للتأكد من التزام التجار بالاسعار المعقولة ولذا فهذا واجب وطني من كل فرد من الشعب ولكن واجب اكبر علي المقتدر من الشعب، في الاحجام عن الشراء ومقاطعة السلعه حتي يعود السعر الي ما هو مقبول للجميع.
أما الفكره الاخيره التي يمكن ان تساعد في مواجهة ارتفاع الاسعار فهي فكرة الترشيد الحقيقي في الاستهلاك. تعودنا جميعنا علي نمط حياة من اقتناء المواد بدون حساب. وحتي نجد اننا نسخر من الأجانب لنمط شرائهم لحاجات البيت. ولكن لابد ان نعترف انهم سبقونا الي حسن ترشيد استهلاكهم وترشيد مدي إنفاقهم. نجد السخريه من الأجنبي الذي يشتري الفاكه بالواحدة وليس بالكيلو. والذي يشتري العيش بالرغيف وليس بالباكو. والذي يشتري اللحمه او الفراخ بالجرام وليس بالكيلو. نسخر من الأجنبي الذي يحجم عن شراء سلعه لغلوها حتي لو يمكنه دفع ثمنها لان طريقة تفكيره ان هذا سفه وشئ مكورة. ولكننا لايمكن لنا ان نقول "لا" للبائع وانها غاليه ولن اشتريها لارتفاع ثمنها خوفاً من ان ينظر إلينا البائع نظرة احتقار. ولو اننا متأكدين ان هذا البائع نفسه لا يقدر علي شرائها. هذا الخوف من نظرة المجتمع تضع الكثيرين في مواقف قد ينجم عنها مشاكل كبيره جداً ولنا في ذلك مثال الغارمين والغرامات. لولا الضغط المجتمعي وعدم التقدير الواعي بالإمكانية الماديه لكل واحد منهم لما سجنوا لعدم وفائهم بديونهم.
وهنا لابد ان أتكلم عن ما يقال : "التبذير والفساد الحكومي حتي لا تضيع أموالاً طائله بهذه ألطريقه بدل من الضغط علي الشعب بارتفاع الاسعار".
لكن من هم الحكومه؟ اليسوا مصريين من الشعب المصري؟
ومن هم الفاسدين من موظفي الحكومه؟ اليسوا مصريين من الشعب المصري؟
ومن هم الفاسدين الذين يسرقون المال العام ؟ اليسوا مصريين من الشعب المصري؟
ومن هم المبذرين الذين يصرفون اموال غير موجوده من الاصل؟ اليسو مصريين من الشعب المصري؟
فعندما نشير بأصابع الاتهام الي "الحكومه" فإننا نشير بأصابع الاتهام الي أنفسنا. لو لم نسرق ونبذر ونرتشي او نرشي نحن شخصياً فإننا كلنا مذنبين لانها مسؤليتنا لو صمتنا علي الفساد او تغاضينا عنه او ادرنا نظرنا بعيداً لان كل واحد منا مذنب بدرجه او اخري. الفساد مستشري في الشعب من اصغر فئه لاكبرها. ليسوا كل الناس علي الإطلاق فاسدين ولكن كلنا مذنبين لاننا كلنا علينا مسؤليه نحو هذا البلد. من لا يوقف الفساد فهو مشترك فيه ولذا كلنا مذنبين. فلا نشير أصابع الاتهام دون عمل شئ لإيقاف هذا الفساد وإلا نكون ضالعين فيه. لو لم تقدر ايقافه بيدك فبلسانك وان لا تقدر بلسانك فبقلبك. وهذا اضعف الإيمان……
قد يكون هذا الغلاء عامل قوي لتغير الكثير من اخلاقيات الناس ليرجعوا الي التعامل السوي ومكارم الاخلاق والتخلص من العادات الاجتماعية الباليه التي تتسبب في الكثير من الشقاء. او قد يسفحل الفساد اكثر وأكثر. ولكن لكي نجتاز هذه الحقبه الصعبه لابد من تكاتف كل فئات الشعب ومحاربة من لا ضمير له ويحاول استغلال من لا موارد له. ولابد من محاربة كل من يتحايل علي القانون بأي شكل كان، بمحاولة التهرب من الضرائب او الغش في الميزان ، او رفع الاسعار للربح السريع. بمحاولة الابتزاز لأخذ رشوه او إعطاء رشوه لتخليص اعمال. كلنا مذنبين. ولا بد من تفعيل العطاء الطبيعي المتأصل في النفس المصريه الاصيله والتي تظهر تلقائيا بعدم اكل اَي شئ دون المشاركه حتي مع الأغراب. وهذا هو التضارب المحير في الشخصيه المصريه التي تستحل الحرام لكن في نفس الوقت تعطي بسخاء .
كيف يمكن لمصر ان تتعافي؟
لو قام الشعب بتنظيم هذا العطاء بحيث يصل لأكبر عدد من المحتاجين ،
ونشر العمل الجماعي ووعي المقاطعه الشعبيه للتحكم في الاسعار في السوق ،
والمحاربة لإيقاف اَي نوع من الفساد إما بالإبلاغ عنه او فضحه او اقل ما فيها عدم المشاركه فيه.
وهذا واجب كل وطني يحب بلده ويريدها ان تبقي فعلاً أم الدنيا، ويريد ان يجتاز فترة الغلاء بسلام.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وابنائها الواعين.
ان أردت تتبع مقالاتي فاضغط علي القلب اعلي المقال واعمل لايك للصفحة تصلك المقاله يومياً علي حسابك ولاستمرار ذلك لابد من التفاعل بلايك او تعليق علي المقالات
كتبت Aida Awad
