![]() | |
|
مقدمة :
بدآ القرن الرابع الميلادي مصحوباً بموجة من اشرس موجات الإضطهاد التي شهدتها الكنيسة المسيحية على مدار تاريخها العام ، والتي كانت له آثاره المباشرة على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر .
حيث كان الإمبراطور " دقلديانوس " قد أصدر مرسوم الإضطهاد الشهير في عام 284 م ، وهو نفس العام الذي إتخذ منه الأقباط بداية لتقويمهم الخاص بالشهداء.
وقد كان البابا " ثاؤنا " - هو البابا الجالس على الكرسي البطريركي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال هذه الفترة العصيبة ، حيث أنه قضى من مدة هذا الإضطهاد نحو 9 أعوام في الفترة من عام 284 م إلى عام 293 م .
17 - البابا : " بطرس الأول - Peter I " :
[ خـــاتم الشُهــــــداء ] :
بدأت
خدمة البابا " بطرس الأول " في فترة عصيبة ، وفي وسط عواصف الإضطهاد العاتية التي كان قد أثار موجاتها الإمبراطور " قلديانوس " في عام 284 م ، وكانت بداية جلوس البابا " بطرس الأول " في عام 293م ، وذلك بعد أن إجتمغ الأساقفة والإكليروس بالأسكندرية في شكل مجمع ن وإتفق الجميع على إنتخاب البابا " بطرس الأول " للجلوس على الكاتدراء المرقسي .
البابا بطرس الأول " المختار من الرب والإبن المنتظر من أبويه " :
كانت أم البابا بطرس الأول قد تأخرت في إنجاب الأبناء ولم ترزق بإبن أو إبنه كثمرة لزواجها ، وكانت ذات يوم في الكنيسة ـ فأخذت تُبصر النساء المسيحيات اللاواتي تبدو عليهن بوادر الجمل ، وكانت تنظر إليهن بحزن ، راجية من قلبها أن يهبها الله إبناً مثلهن ، وبعد صلوات وتضرعات من القلب إلى الرب لكي يهبها بالإبن ، وكانت قد تناولت من الجسد المُقدس ، وغادرت الكنيسة إلى بيتها ، وأثناء نومها ، رأت شخصاً بُحدثها قائلاً لها : " لا تخافي فإن الله قَبَل صلاتك وإستجاب طِلبتك ، وستُرزقين ولداً ، كما رُزقت حنة بصموئيل ، فباكراً إذهبي عند البابا ثاؤونا وأحبريه بذلك " .
ولما طلع الفجر ـ ذهبت المرأة " أم البابا بطرس " إلى البابا " ثاؤونا " وقصٌت عليه رؤياها ، فباركها البابا ثاؤونا ، وبعد عاماً واخداً ، رُزقت بولد ، إسمته " بطرس " ، وفقاً لطلب البابا ثاؤونا الذي أطلق عليه ذلك الإسم أثناء معموديته له.
ومنذ الطفولة - كان بطرس حنوناً ، طيب القلب ، وديعاً ، سالكاً في طرق معرفة الرب ، وفي الصلاح والبر ، وقد إستمر مداوماً على الصلوات وحضور القداسات ، مواظباً على الأصوام ، محبوباً من كل من حوله ، كما تدرج أيضاً في المراتب الكهنوتية ، بداية من الشموسية ، وحتى وصل إلى درحة الكاهن .
وقد كان الله قد منحه موهبة الوعظ والإرشاد ، وكان يجتمع حوله من شدة جمال أقواله ، وروعة حديثه ، ربوات من شعب الكنيسة .
الجلوس على الكرسي الباباوي :
بعد نباجة البابا ثاؤونا في عام 293م ، إجتمعت آراء الأساقفة والإكليروس على ان يجلس " بطرس " على الكرسي الباباوي.
الأباطرة المعاصرون للخدمة :
1- الإمبراطور " دقلديانوس " [ 284 م - 305 م ]::
كان دقلديانوس إمبراطوراً للقطاع الشرقي للإمبراطورية ، بينما كان الإمبراطور مكسيميانوس - إمبراطوراً للغرب ، وكان أشد ضراوة وشراسة في إضطهادة للمسيحية ، وكان من تسبب في تلك الموجه العارمة من الإضطهاد الذي تجرعت معه الكنيسة وشعبها في أنحاء الإمبراطورية - هو " جاليريوس " [ إنظر الحلقة السابقة ] .
وقد ظل الإمبراطور " دقلدديانوس
قائماً على حكم الإمبراطورية الرومانية ، حتى كثرت عليه الأعداء بسبب وشايات " جاليريوس " إبن شقيقه ، وزوج إبنته في حقه ، لطمعه في الإستيلاء على العرش ، وقد تم نفي الإمبراطور " دقلديانوس " إلى إحدى الجزر النائية بعيداً عن روما ، وظل في منفاه حتى وفاته في عام 305 م ، وقد إعتمد بعد أن آمن بالمسيحية في آواخر أيامه .
عصر الشهداء في عهد خدمة البابا " بطرس الأول " :
لقد إنطلق التقويم القبطي للشهداء في عهد خدمة البابا " ثاؤونا " ، ولكن ظلت أعداد الشهداء في إزدياد مستمر مع مرور الأيام ، وإشتداد حِدة الإضطهاد ، فوصل عدد شهداء الكنيسة القبطية فقط
من الشعب القبطي - إلى نجو 84000 شهيداً .
ولعل من ابرز شهداء إضطهاد " دقلديانوس " في الشرق ، و" مكسيميانوس " في الغرب ، القديسين : مارمينا العجائبي ، ومارتادرس الشطبي ، ومارتادرس المشرقي ، وأبي فام الأوسيمي ، وأبسخيرون الجندي ، وبروكبيوس ، ومارجرجس المصري " غير القديس العظيم في الشهداء مارجرجس الروماني أمير الشهداء " ، وبالنسبة للشهيدات نذكر : الشهيدة العظيمة القديسة دميانة ، والقديسة إنسطاسيا ، والقديسة
كاترين ، والقديسة بربارة .
وغيرهم بالآلاف.
إستشهاد البابا بطرس الأول :
ولقد إستشهد البابا " بطرس الأول " في خلال فترة إضطهاد دقلديانوس العنيف للكنيسة المسيجي ، وكان ذلك في يوم 29 عام 295 م .
أشهر البدع المُعاصرة :
1- البدعة الميليتية " للمُهرطق ملاتيوس الأسيوطي" :
كان " ميلاتيوس " قد ظهر في فترة تجليس البابا " بطرس الأول " على الكُرسي الباباوي ، حيث أنه كان أسقف أسيوط ، وفي خلال الزيارات الرعوية التي قام بها البابا " بطرس الأول " لزيارة كنائس الصعيد ، فتقابل مع " ميلاتيوس " وجرت بينهما مناقشة حول بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة التي تعتنقها الكنيسة القبطية ، فيما يخص قس
الإبن " السيد المسيح " - وبأن ما يتم تقديسه في القداس الإلهي " الجسد " هو بالفعل جسد الرب الحقيقي ، وكانت تعاليم : " ميلاتيوس " كلها تدور في فلك الرفض والتشكيك لتلك العقيدة جملة وتفصيلا ، وبعد محاولات قام بها البابا طرس الأول مع ميلاتيوس من أجل إرجاعه إلى صوابه ، فلم يتوصل معه لأي حلول ، فتركه البابا عائداً إلى كرسيه ، ولم يتخذ معه أية إجراءات ، فتطاول الأسقف في حق البابا وأثار حوله العديد من الشائعات الكاذبة ، فصدقه بعض من ضعاف النفوس ، وجحد البعض منهم الإيمان ، فقام البابا " بطرس الأول " بإصدار جملة من القوانين لتوقيعها عليهم ، منها الصوم ثلاث سنين لم أنكروا الإيمان .
2- بدعة " آريــــــــوس " :
في خلال تلك الفترة ، ظهر " آريوس " في مدينة الأسكندرية ، وكان قد ولد في ليبيا ، وتعلم في مدرسة الأسكندرية اللاهوتية ، وقد كان نابغاً في الفلسفات بأنواعها ، كما أنه كان على قدر كبير من الذكاء ، والقدرة على الإقناع ـ فروٌج لتعاليمه المٌضللة في الأسكندرية أولاً ومنها :
1- إبن الله كائن بعد ‘ن لم يكن - وكان آريوس قد أطلق هذه الجملة في بداية حديثه مع البابا بطرس الأول ، فظن البابا أنه يتحدث عن الناسوت المولود من مريم العذراء ، لكنه فوجئ بأن هذه العبارة يُقصد بها المساس بإيمان الكنيسة بألوهية الإبن " السيد المسيح " ، وبأن آريوس بإعتناقه لهذا الفكر ، يجخد بالإيمان المسيحي الذي تؤمن به الكنيسة القبطية الأرثوذكسة ـ وحاول البابا بطرس معه لأجل أن يُعدل عن فكره ورأيه ، إلا أن آريوس تمسك بعقيدته بإصرار.
ولم يتسطع البابا بطرس - أن يُدحض هذه البدعة ، لأنه إستشهد على يد " مكسيميان " والي الأسكندرية ، الذي أمر البابا بطرس بأن يسجد للأوثان ، فلما رفض البابا بطرس الإنصياع لأوامره ، أمر بأن تؤخذ رأسه بحد السيف ، فنال البابا بطرس إكليل البر بالإستشهاد في عام 295م . .
الكاتب اشرف صالح
