أخبار مصر الان أخبار مصر الان
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

تاريخ الأمة القبطية عبر العصور( الحلقة السادسة : مارمرقس الرسول يؤسس الكنيسة الأولى في أرض " الكنيسة العُظمى الأسكندرية

جماعة من عبدة الوثن سيرابيس 



[ تاريخ الأمة القبطية عبر العصور ] ( الحلقة السادسة : مارمرقس الرسول يؤسس الكنيسة الأولى في أرض " الكنيسة العُظمى الأسكندرية " )

ونستكمل معاً رحلتنا ، والتي نخوض من خلالها في أعماق تاريخ الكنيسة القبطية العريقة ، تلك الكنيسة التي أنارت الطريق للعديد من الشعوب في قارة إفريقيا ، لكي يُبصروا نور الحق ، والإيمان ، من خلال نشرها لتعاليم السيد المسيح ، وإعلاء كلمات الروح القدس التي أُعطيت لنا من خلال رسائل الكتاب المقدس ، في العديد من ربوعها وأنحاءها ، فصارت كلمة الله معروفة وقوية لدى الشعوب التي كانت تعيش بعيدة عن كرازة الخلاص ، ولم تكن تعلم شيئاً عن خدمة رب المجد يسوع المسيح المباركة في أورشليم ، والتي إنتهت بموته ، ثم بقيامته الإنتصارية من بين الموت ، لكي يكسر شوكته إلى الأبد ، ولكي يرفع عنها عبء العبودية التي كانت لإبليس على بني الإنسان منذ الخطيئة الأولى التي للإنسان الأول ( آدم ) .

ونعود الآن لموضوعنا الأساسي في هذه الحلقة ، ألا وهو تاريخ تأسيس الكنيسة المسيحية الأولى في أرض مصر - كنيسة الأسكندرية - فنقول أنه عندما أثمرت خدمة القديس العظيم مارمرقس الرسول الكرازية في مدينة الأسكندرية ، وبدأت تنتشر في ربوعها ، وأصبحت معروفة للجميع ، كانت الكنيسة هي خير ختام لكي تُكلل من خلالها جهود الكرازة الناجحة لكاروز الديار المصرية ، وقد جاء تأسيس كنيسة الأسكندرية تحديداً في عام 64 م ، وكان مقرها في بيت حنانيا الإسكافي ، والذي صار هو أول أساقفتها ، وتحول إسمه أيضاً إلى " إنيانوس " ، وكان هذا البيت يقع في بوكاليا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ،

 وقد بدأت جميع الممارسات التي تؤدي في مضمار الخدمة الكنسيٌة في صورتها الأولى والتقليدي ، والذي كان معروفاً في العصر الرسولي المُبكر ، تمارس في داخل هذا البيت ، وكانت تلك الممارسات تتمثل في إجتماعات المؤمنين برسالة الخلاص في داخل البيت من أجل الصلاة ، يترأسهم القديس مرقس الرسول ، ثم بعد مغادرته لمدينة الأسكندرية إلى الخمس مدن الغربية في رحلة كرازية ، تولى رآسة أسقفية الكنيسة من بعده - " إنيانوس " في ذات العام ، ثم مكث " إنيانوس " يباشر مهام أسقفيته لكنيسة الأسكندرية الأولى ، قائماً على إدارة جميع أشكال وصور الخدمة فيها بأمانة وإخلاص ، متحملاً أعباء الكرازة ، وجمع أكبر عدد من الناس تحت مظلة الإيمان الأقدس في مدينة الأسكندرية ، فإزدادت أعداد المؤمنين في مدينة الأسكندرية ، وكانت جماعة " سيرابيس " الوثنية ، تتابع تلك المتغيرات التي كانت تحدث على أرض المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر منذ نحو العام 332 ق .م

ولم تكن راضية عن وجود الكنيسة من الأساس ، والتي كانت تجذب من الأنفس المئات في كل يوم ، تاركين عباداتهم الوثنية القديمة ، لكي يتقبلوا المعمودية إيماناً بهم برسالة المسيحية ، ولذا ، فقد أضمرت الشر في قلوبها ، وتحينت الفرصة للهجوم على بيت الرب بالأسكندرية - التي هي الكنيسة الأولى - وكان ذلك بمناسبة إحتفالهم بعيد الوثن " سيرابيس " ، والذي كان مرقس الرسول متواجداً فيه ، ليرأس الصلاة ومعه جماعة كبيرة من المؤمنون ، ثم قاموا بإقتياد مرقس الرسول ، وربطوه بحبل غليظ من عنقة ، وجروه في شوارع وطرقات المدينة ـ وهم يهتفون قائلين " جرو ا التنين إلى دار البقر " ،

وكانوا بالإضافة إلى كل تلك الأعمال الشيطانية ، يقومون برجمه بمنتهي القسوة بالحجارة ، فتمزق لحم جسدة ، وتهرأ ، وصار دماءه تجري كالأنهار في الشوارع والطرقات ، ثم قاموا بإلقاءه بعيداً عن موضع الكنيسة ، فمات مرقس الرسول شهيداً في اليوم الموافق : 30 من شهر برمودة القبطي في عام 68م ، متأثراً بجراحه الأليمه ،  وقامت جماعة من المؤمنين بأخذ جسده ، وقاموا بدفنه بالإكرام اللائق في كنيسة بوكاليا بالأسكندرية ،

ومن الأمور التي يتضح لنا من خلال تذكرها ، مدى عظمة قدر ومقدار القديس مرقس الرسول - أول بطاركة الكنيسة القبطية الارثوذكسية - نقول أنه عندما تأكدت الجماعة الوثنية عبدة سيرابيس ، أن القديس مرقس الرسول قد مات ، شرعوا في أن يشعلوا النار في جسده ، فلم تشأ الإرادة الإلهية أن يحدث ذلك ، حيث هبت عاصفة شديدة ، وأظلمت السماء ، وأمطرت مطراً غزيراً ، فإنطفأت النيران ، وتفرق الأشرار من جماعة سيرابيس الوثنية.

ثم جاء بعد ذلك دور إكرام جسد القديس مرقس الرسول - ( الناظر الإله ) ، و( أول بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ) فقامت جماعة من المؤمنون بأخذ جسدة ، وقاموا بدفنه بالإكرام اللائق له ، والصلاة عليه في داخل كنيسة بوكاليا ، والتي تُعني " دار البَقَر " ، وعلى ذلك ، أصبح " إنيانوس " - أسقف كنيسة الأسكندرية في ذلك الوقت ،

هو أول بابا " بطريرك " - يتولى شئون الكنيسة في الأسكندرية ، ويقوم على إدارة جميع أمور الخدمة فيها ، وفي الحلقة القادمة بمشيئة الرب ، نستكمل معاً قصة الكنيسة القبطية عبر العصور ، والتي هي قصة أمة ظلت باقية وصامدة على الرغم مما واجهته منذ فجر تاريخها من حروب ضارية ، ومعارك شرسة مع جنود عدو الخير عبر الزمان ، وأيضاً قصة كنيسة مُنتصرة ، لم تستلم على مدار تاريخها لعدوها ، مهما كانت قوة سلاحة ، ومهما إشتدت وتعاظمت شروره وحيٌله ، فكانت الكنيسة القبطية دائمأً هي الباقية ، أما أعداءها ، فكانوا جميعاً يزولون ، ولم تقوم لهم قائمة تُذكر بعد ذلك .

المصدر مصر الان
الكاتب أشرف صالح

عن الكاتب

مصر الان

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أخبار مصر الان