لكن إذ لاحظ راهب ذلك على زميله ترقبه هو وبعض زملائه حتى تأكدوا من تردد سيدة على قلاية الراهب .
ذهبوا إلى القديس مقاريوس يشكون له هذا الأخ الراهب سائلين منه أن يطرده من مجمع الدير . قال لهم القديس :
” يا أخوة لا تُصدقوا هذا الأمر، وحاشا لأخينا المبارك من ذلك ! ”
أما هم فقالوا له :
” اسمح يا أبانا وتعال لتبصر بعينيك حتى يمكنك أن تصدق كلامنا ”
ترقب الرهبان القلاية من بعيد حتى رأوا السيدة دخلت ، فوقف أحدهم
عند القلاية وجاء بقيتهم إلى القديس يطلبون منه أن يرى السيدة بعينيه .
طلب القديس منهم أن يبتعدوا قليلًا حتى يدخل هو أولًا إلى القلاية
لئلا يكون ما قد رأوه خيالًا .
قرع الأب باب القلاية، وإذ عرف الراهب أن القديس على الباب ارتبك جدًا،
وطلب من السيدة أن تختبئ تحت “ماجورٍ” كبيرٍ .
دخل القديس وجلس على الماجور، وتحدث مع الراهب كأنه لا يعلم شيئًا،
ثم جاء الأخوة وتطلعوا في كل جوانب القلاية ولم يروا السيدة،
فخجلوا من أنفسهم، وخرجوا .
إذ قام القديس ليترك القلاية أمسك القديس بيد الراهب وهو يقول له :
” يا أخي أًحكم على نفسك قبل أن يحكموا عليك ”
، ثم ودّعه وتركه .
وفيما هو خارج سمع صوتًا يقول : ” طوباك يا مقاريوس الروحاني ،
يا من قد تشبَّهتَ بخالقك، تستر العيوب مثله ! ”
بكى الراهب في توبة صادقة، وقضى بقية أيامه يجاهد بقوة ليحيا في الطهارة .
في كل صلواتنا الخاصة والعامة نشكر اللَّه لأنه ” سترنا “،
لنستر على أخوتنا كما يستر اللَّه كل يوم علينا،
فيستر علينا في يوم الرب العظيم .
أشكرك يا مخلصي لأنك دومًا تستر عليَّ ، هب لي أن يعمل روحك فيّ ،
بالحب استر على إخوتي ولا أُشهِّر بهم ، سترتني في أحشائك
الملتهبة حبًا ، ليتسع قلبي لاحتمال ضعفات الكل .
