![]() |
| العائلة المقدسة في مصر والتاريخ القبطي |
( التاريخ القبطي عبر العصور ) - الحلقة الثالثة : ( العائلة المقدسة في مصر والتاريخ القبطي ) : ونستكمل ما بدأناه من حديث عن تاريخ أمتنا القبطية ، ما قبل تأسيس كنيستها المُنتصرة على الدوام في نحو العام 64 على يد مارمرقس الرسول " كاروز الديار المصرية " ، فنقول - أن التاريخ القبطي ، لا يُقاس بتاريخ تأسيس الكنيسة ، ولكنه أقدم من ذلك العصر بكثير ، فقد عَرِفَ المصري القديم المسيا المُنتظر ، في فترة مُبكرة من القرن الأول الميلادي ، وتحديداً في نحو العام 3 ق . م
[ حيث أن ميلاد السيد المسيح جاء في عام 4 ق . م ومنذ ذلك الحين ، إنتقلت البشرية إلى حقبة زمنية جديدة أُطلق عليها " بعد الميلاد " ، وأصبح عام 4 ق . م - هو ذاته العام الأول من الميلاد ] ، وقد عرف المصري القديم المسيا المنتظر - بإيمانه بأن الطفل الذي تحمله مريم العذراء ، آتيه به من أرض فلسطين ، هرباً من بطش الملك هيرودس - ملك اليهودية - وبرفقة الشيخ البار " يوسف النجار " ، و " سالومة " ، هو بشخصه الرب الذي طالما تحدثت عنه نبؤات الأنبياء الأقدمون ، وقد كانت رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر ، هي البداية الفعلية لتاريخ الإيمان بالرب " يسوع " من قبل شعب مصر ،
وذلك قبل تأسيس الكنيسة المسيحية بأكثر من ستون عاماً . وقد جاء إتفاق المدونات التاريخية لجميع المؤرخين ( القُدامي ، والمُحدثين ) ، بأن زيارة العائلة المقدسة المُباركة لأرض مصر ، قد تمت في بداية القرن الأول الميلادي ، وقد قامت خلالها العائلة المقدسة بجولة طويلة في ربوع مصر وأركانها ، من الشمال ، إلى أقصى الجنوب ، وذلك على الرغم من محاولات البعض للتشكيك في زيارة العائلة المقدسة لبعض المناطق - لاسيما برية الأسقيط - أو " وادي النطرون " ، حيث أن تلك المنطقة الصحراوية من أرض مصر ، كانت قد شهدت نهضة رهبانية مُبكرة في نحو القرن الرابع الميلادي ، وعلى إمتداد هذه الطرق الصحراوى
تأسست أديرة كثيرة فيما بعد ، كما أنه يوجد العديد من العيون المائية [ الآبار ] التي يعتمد عليها الرهبان من أجل الحصول على المياه ، وكمصدر دائم لها في تلك البقعة الصحراوية القاحلة . وقد بدأت رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر بداية من دخولها من بوابة مصر الشرقية " الفرما " وهي مفتاح مصر الشمالي أيضاً ، وبدأت من خلال تلك النقطة ، إنطلاق رحلتها إلى ربوع أرض مصر ، وقد مرت العائلة المُقدسة خلال رحلتها بالمدن التالية - وذلك وفقاً لترتيبها الذي وردت به في العديد من المصادر التاريخية :
وقد كان دخول العائلة المقدسة لتل بسطا تحديداً في يوم 24 من بشنس ، وقد طلب يسوع أن ب
في أقدم عصور الحضارة التي قامت على أرض مصر ، وبوابة من أهم البوابات التي كانت تعتمد عليها في مجالات التبادل التجاري ،
1- إنطلاق الرحلة : عندما ظهر ملاك الرب ليوسف في حُلم قائلاً له : " قُم وخُذ الصبي وأنه وإهرب إلى مصر ، وكُن هناك حتى أقول لك ، فقام ، وأخذ الصبي وأمه ليلاً ، وإنصرف إلى مصر " . وقد كان هناك ثلاث طرق يعتمد عليهم المسافر آنذاك من فلسطين إلى مصر ، والعكس ، حيث أنها وفقأً ورد في العديد من مدونات المؤرخين ، والتي من أقدمها و أهمها وأوثقها " ميمر القديس البابا ثيؤفيليس " البابا رقم : ( 23 ) من باباوات الكنيسة القبطية [ 384 م - 421 م ) ،
أن العائلة المقدسة عند مجيئها من فلسطين إلى مصر ، لم تسلك الطرق الرئيسية الثلاثة السالف ذكرها ، ولكنها جاءت من طريق غير معلوم ! ،
2 - وقد بدأت الرحلة من بوابة مصر الشرقية إنطلاقاً من أرض فلسطين [ رفح الحالية ] ، حيث كانت بداية دخولها من تلك البوابة ، وهي تبعد عن " العريش " بنحو 45 كيلومتراً ، وللآن يوجد العديد من الآثار المسيحية والقبطية في تلك البقعة ، ثم بدأت بعد ذلك العائلة المقدسة رحلتها بدخول العريش ، وهي المدينة التي تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، وأيضاً توجد العديد من الآثار المسيحية والقبطية في تلك البقعة ، ثم دخلت مصر عبر الفرما إلى تل بسطا ، وكانت الفرما هي الفرع البلوزي لنهر النيل ،وهي من أهم المراكز التجارية لمصر من جهة البوابة الشرقية لها مع بلاد الشام وفلسطين
يشرب ، فلم يسقيه أهلها ، وقابلوا العائلة المقدسة بالرفض ، ولم يقدموا لهم الإستضافة اللائقة ، ولكن بعد أن جلست العائلة المقدسة أسفل شجرة لكي تستظل بظلالها من وهج آشعة الشمس ، ضرب السيد المسيح " وهو لم يزل طفلاً رضيعاً " الأرض بيده ، فتفجر ينبوع من ماء عذب ، فإرتوى منه الجميع . [ تتبع البقية في الحلقات القادمة " العائلة المقدسة في أرض مصر والتاريخ القبطي " .
3 - بدأت رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر بعد ذلك ، بعبورها من [ باستت ] - أو " تل بسطا " - وهي من المُدُن القديمة ذات الحضارة العريقة في تاريخ مصر على الإطلاق ، وكانت تلقب بمدينة الآلهه ، وذلك نظراً لإمتلائها بالعديد من المعابد التي كان المصري القديم يقوم بتقديم فروض العبادة للآلهة المصرية الوثنية القديمة ، وهي التي تحطمت بالكامل منذ أن وطأتها أقدام العائلة المقدسة ، ليتحقق قول أشعياء النبي "
الكاتب أشرف صالح
