الجلوس على الكَاتدراء المرقسي :
بعد نياحة البابا القديس الأنبا " كيرلس الكبير " - عمود الدين في عام 433م ، إجتمع الأساقفة يُشاركهم عدداً من شعب الثغر السكندري
من أجل إنتخاب البابا الجديد ، فكان إجماع آرائهم على إنتخاب < ديسقوروس > للجلوس على الكاتدراء الباباوي المرقسي .
وقد كان " ديسقوروس " رجلاً مُستقيماً في الإيمان ، رافضاً قبول أية تعاليم ،
او مبادئ من شأنها التضليل على شعب الكنيسة القبطية من المستقيمي الإيمان ، في الفترة التي شهدت خلالها بعض الكنائس في الشرق والغرب إنقسامات كُبرى ، وكانت تلك الإنقسامات تُهدد كنيسة الإسكندرية
، ولولا تمسك الجيل القائم على تولي أمور الخدمة بالكنيسة القبطية بالإيمان الأقدس ، وإعترافهم الدائم بقانون الإيمان ال
أرثوذكسي ، لوقعت الكنيسة القبطية - ممثلة في كنيسة الأسكندرية - في براثن هذا الإنقسام الأخطر في تاريخ المسيحية ، والذي تعرضت له عموم الكنائس في آسيا وإفريقيا في الفترة من القرن الرابع وحتى القرن الخامس الميلادي .
البابا " ديسقوروس " والبدع المُعاصرة :
كان البابا " ديسقوروس " مُعاصراً في أثناء فترة خدمته لبعض البدع التي أطلقها عدداً من المُهرطقين - منهم :
1- أوطاخي :
كان أوطاخي قد ظهر في القسطنطينية في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي ، بمجموعة من التعاليم التي تتنافي مع تعاليم الكنيسة القبطية جُملة وتفصيلا ، وكان أوطاخي في بادئ الأمر رئيساً لإحدى الأديرة العامرة بالرهبان في القسطنطينية ، وقد نهض بجملة من التعاليم المُضللة الفَاسدة ، والتي تتعارض أيضاً مع التعاليم التي روٌج لها \ نذكر منها
والتي تتعارض أيضاً مع التعاليم التي روج لها : " نسطور " من قبله ، وكان يسير على نهجها " يوسابيوس " أسقف دور .
ولكن " يوسابيوس " لم يستطع أن يستميل " أوطاخي " إلى التعاليم النسطورية ، فعقد " يوسابيوس " مجمعاً يتألف من 30 أسقف ، وكان الهدف منها هو الإطاحة بأوطاخي المُنشق عن تعاليمهم النسطورية ، ثم حدث أن صدر قراراً بعزل " أوطاخي " من مسئوليته كرئيس لدير الرهبان ، وذلك لأنه كان يروٌج لتعاليم مُضلله مضمونها هو
عدم الإعتراف بأن للسيد المسيح طبيعتين ، وقد دافع "اوطاخي " عن تلك التعاليم التي
إعتنقها
وفي مجمع انعقد للنظر في بدعة
أوطاخي
كان البابا " ديسقوروس " قد حضر فيه ممثلاً للكنيسة القبطية " كنيسة الأسكندرية " - قام بالرد على بدعة أوطاخي قائلاً جملته الشهيرة : " حيث إننا نظرنا في أمر أوطاخي ، ورهبانه ، وأشركناهم في درجة الكهنوت ، فيجب علينا أن نفحص ما صار بخصوص الإيمان ونقرأ أعمال المَجمع " .
وبعد انتهاء فعاليات مجمع خلقيدونية الذي إنعقد في عام 451م ، تم الحكم لصالح بدعة أوطاخي ، بينما تم الحكم على البابا " ديسقوروس "بموجب الإثنى عشر دعوى المُقدمة ضد البابا ديسقوروس ، حيث كان نواب بابا روما هم من إجتمعوا معاً ضد البابا " ديسقوروس " لإنشقاقهم عن الكنائس الشرقية ، وأيضاً لتأييدهم للبدعة الأوطاخية، وقد كان رد البابا " ديسقوروس " على هذا الحكم هو " أنا افحص ولا أجدد ، لأن مُخلصنا أمرنا بأن نفحص الكُتُب ، فالذي يَفحص لا يُجدد " .
وقد رفض البابا " ديسقوروس " الحضور في بعض الجلسات الأخرى التي كان المجمع قد قام بعقٌدها ، إلا أنه ألزم بالحضور في الجلسة الأخيرة ، لأنه في هذه المرة قد وٌضِعَ في محبساً منفرداً وتحت حراسة عسكرية ، وقد قال لجميع الحاضرون في هذه الجلسة " كنت آشاء أن أذهب
إلى المجمع لو لم يمنعني الحراس مراراً من الخروج "
ثم حدث بعد ذلك ، وفي ضوء تداعيات الموقف الخاص بقضية البابا ديسقوروس وبدعة أوطاخي ـ آن تم عقد مجمعاً في أفسس في عام 449 م ـ وقد رفض البابا " ليون " الإعتراف بذلك المجمع والذي آطلق عليه
" المجمع اللصيُ " ، كما حَرَمَ رئيسه البابا " ديسقوروس " نفسه .
2 - مذهب " يعقوب البرادعي " :
وفي خلال الجزء الأخير من القرن الخامس الميلادي وبدايات القرن السادس من الميلاد ، ظهر " يعقوب البرادعي " - مؤسس مذهب اليعاقبة ، وهو الذي له البعض من المؤيدين في مصر وسوريا وبلاد ما بين النهرين ، وهو في الأصل قادماً من الرها ، وكان يؤيد في آفكاره - بدعة أوطاخي .
الأباطرة المعاصرون للبابا " ديسقوروس " :
1- الإمبراطور
: " فالنتينيان الثالث " [ 425 م - 455 م ] :
وقد كان إمبراطوراً على القسم الغربي للإمبراطورية الرومانية .
يعاصره في حكم الإمبراطورية الرومانية على القسم الشرقي الإمبراطور : " ثاؤديسيوس الصغير " [ 408 م - 450 م ] ، والإمبراطور : " مارسيانوس " [ 450م - 457م . وكانوا جميعاً من مؤيدي أوطاخي ، والذي قضى له مجمع : خلقيدونية بصحة تعاليمه ووجوب الإقرار بها .
2 - الإمبراطور : " أفيتوس " [ 455 م - 461م ] - وتولى حكم القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية - يُعاصره في ذات الوقت الإمبراطور : " مرسيانوس "[ 450م - 457م ] ، ثم الإمبراطور " ليون الأول " [ 457م - 474م ] ، وكانوا جميعاً مسيحييون خلقيدونيون.
3- الإمبراطور : " بترونيوس مكسيموس " [ 455م - 457م ] وكان إمبراطوراً على القسم الشرق ، يُعاصره الإمبراطور : ليون الأول : [ 457م - 474م ] ـ وكانوا جميعاً مسيحيين خليقدونيون.
4- الإمبراطور : " ماجوريانوس " [ 457 م - 461م ] - وكان إمبراطور القسم الشرقي للإمبراطورية - يُعاصره في ذات الوقت الإمبراطور : " ليون الأول " [ 457م - 474م ] ، وكانوا جميعاً من أتباع المجمع الخلقيدوني .
نياحة البابا : " ديسقوروس " :
لقد تنيح البابا " ديسقوروس " في عام 458م .
وقد كان في خلال فترة عهده ، بطريرك دخيل " أوطاخي المذهب " تم وضعه على الكُرسي الباباوي رغماً عن
إرادة ورغبة الشعب القبطي ، وكان يُدعى البابا " بروتوريوس " وقد جلس على السدة المرقسية في الفترة من عام 451م ، وحتى عام 457م .
الكاتب اشرف صالح
